مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

57

تفسير مقتنيات الدرر

من نفس آدم ويقولون : خلقها من ضلع من أضلاع آدم ، ويقولون : الحكمة فيه أنّ الجنس إلى الجنس أميل والجنسيّة علَّة الضمّ . قال الرازيّ : هذا الكلام مشكل لأنّه تعالى لمّا كان قادرا على أن يخلق آدم ابتداء فما الَّذي حملنا على أن نقول أنّه خلق حوّاء من جزء من أجزاء آدم ؟ ولم لا يقولوا : إنّه تعالى خلق حوّاء أيضا ابتداء ؟ لأنّ الَّذي يقدر على خلق إنسان من عظم واحدة يقدر على خلقه ابتداء بقي أنّ إذا لم نقل بذلك فما المراد من كلمة « من » في قوله : « وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » نقول : الإشارة إلى الشيء تارة يكون بحسب شخصه وأخرى بحسب نوعه قال عليه السّلام هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة الَّا به وليس المراد ذلك الفرد المعيّن بل المراد ذلك النوع والمراد : خلق من نوع الإنسان زوجته . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 191 إلى 195 ] أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) هذه الآية من أقوى الدلائل على أنّه ليس المراد بقوله : « فَتَعالَى اللَّه ُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » ما ذكروه من قصة إبليس إذ لو كانت قصّة إبليس صحيحة لكانت هذه الآية أجنبيّة عنها بالكلَّيّة بل المراد من الآية السابقة الردّ على عبدة الأوثان قوله [ يُشْرِكُونَ ] المراد أنّ الأصنام لا يصلح للالهيّة أي أيعبدون ما لا يقدر على أن يخلق وهو مخلوق ؟ وأفرد في قوله « يخلق » لأنّ لفظة « ما » يقع على الواحد والجمع وجمع سبحانه بقوله : « يخلقون » مراعاة لجانب المعنى وهي الأصنام . فلو قيل : إنّ الجمع بالواو والنون للعاقل والأصنام لا تعقل ؟ فالجواب أنّ المشركين بزعمهم أنّها تعقل فحكى الآية زعمهم السخيفة نظيره « يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ » « 1 » وحاصل الكلام أنّ المعبود يجب أن يكون قادرا على إيصال النفع ودفع الضرر وهذه الأصنام ليست كذلك .

--> ( 1 ) النمل : 18 .